محمود شهابي

103

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

بينهما امرا متحصّلا مستقرّا فقد يستعملان بمعنى واحد ويطلقان على امر فارد اى يستعمل كل موضع الأخر ، كما أشير اليه ودريت ، فلنتبرّك هنا بنقل نبذة أخرى من الأحاديث المرويّة في الكتب المعتمدة ، الموسومة بالأعتبار والوثاقة ، فتدبّر فيها ، واجعل التعقّل رائدا في مطاويها : روى شيخ مشايخنا ، الصدوق ، رضوان اللّه عليه ، في كتابه التّوحيد ( الصّفحة - ال 66 ) بأسناده عن شريح بن هانى : انّ اعرابيّا قام ، يوم الجمل إلى علىّ أمير - المؤمنين ( ع ) فقال : يا أمير المؤمنين ؛ « أتقول : انّ اللّه واحد ؟ قال شريح : فحمل الناس عليه قالوا : يا اعرابى اما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسيم القلب ؟ « فقال أمير المؤمنين ( ع ) : دعوه فان الّذى يريده الأعرابي هو الّذى نريده من القوم . ثمّ قال : يا اعرابى « انّ القول في انّ اللّه واحد على أربعة أقسام : فوجهان منها لا يجوزان على اللّه ، عزّ وجل ، ووجهان يثبتان فيه . فامّا الّلذان لا يجوز ان عليه فقول القائل : « واحد » يقصد به باب الأعداد فهذا ما لا يجوز لأنّ مالا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد . اما ترى انّه كفر من قال : ثالث ثلاثة ؟ وقول القائل : هو واحد من النّاس يريد به النّوع من - الجنس فهذا ما لا يجوز عليه لأنّه تشبيه ، وجلّ ربّنا عن ذلك وتعالى . « وامّا الوجهان الّلذان يثبتان فيه ، فقول القائل : « هو واحد ليس له في الأشياء شبه » كذلك ربّنا ، وقول القائل : « انّه احدىّ المعنى » يعنى به انّه لا ينقسم في « وجود » ولا « عقل » ولا « وهم » كذلك ربنا ، عزّ وجلّ » وروى فيه أيضا ( الصّفحة ال 269 ) بأسناده عن ابن عباس انّه قال : « جاء اعرابىّ إلى النّبىّ ( ص ) فقال : يا رسول اللّه علمني من غرائب العلم . « قال ( ص ) : ما صنعت في راس العلم حتّى تسأل عن غرائبه ؟